أبي منصور الماتريدي
447
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
الطهارة واللباس ، وإخلاص النية له ، وذلك راجع إلى المؤمنين . ويحتمل : الأمر بالصلاة والزكاة أمرا لمعنى فيهما ، وهو الخضوع والطاعة له ، والثناء عليه ، وذلك على كل أحد أن يخضع لربه ويطيعه ولا يعصيه ، وكذلك الزكاة على كل أحد أن يزكى نفسه عن جميع القاذورات ، ويحفظها ، ويصونها عن جميع ما يضر به وذلك فرض على كل واحد ، وبالله التوفيق . وقوله عزّ وجل : وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ . قيل فيه بوجوه :
--> - الفساد . وأما طهارة مكان الصلاة ؛ فلقوله تعالى : أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ [ البقرة : 125 ] وقوله تعالى : وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ [ المدثر : 4 ] ؛ فهي تدل بدلالة النص على وجوب طهارة المكان ، كما استدل بها على وجوب طهارة البدن كما سبق . ولما روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : أنه « نهى عن الصلاة في المزبلة والمجزرة ومعاطن الإبل وقوارع الطريق والحمام والمقبرة » . . . إلخ ، ومعنى النهى عن الصلاة في المزبلة والمجزرة كونهما موضع النجاسة . الطهارة الحكمية : وهي طهارة أعضاء الوضوء عن الحدث ، وطهارة جميع الأعضاء عن الجنابة ؛ لقول الله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا [ المائدة : 6 ] وقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لا تقبل صلاة بغير طهور » ، وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « مفتاح الصلاة الطهور ، وتحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم » ، وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « تحت كل شعرة جنابة ؛ فاغسلوا الشعر وأنقوا البشرة » ، والإنقاء هو التطهير . ستر العورة : لقول الله تعالى : يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [ الأعراف : 31 ] قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : المراد به : الثياب في الصلاة . ولقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار » ؛ ولأن ستر العورة حال القيام بين يدي الله تعالى من باب التعظيم . استقبال القبلة : لقوله تعالى : فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ [ البقرة : 150 ] وقال ابن عمر - رضي الله عنهما - : « بينما الناس بقباء في صلاة الصبح ، إذ جاءهم آت فقال : إن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن ، وقد أمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها . وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة » . العلم بدخول الوقت : لقول الله تعالى : أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً [ الإسراء : 78 ] ولقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أمنى جبريل عند البيت مرتين ، فصلى الظهر في الأولى منهما حين كان الفىء مثل الشّراك ، ثم صلى العصر حين كان كل شئ مثل ظله ، ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس وأفطر الصائم ، ثم صلى العشاء حين غاب الشفق ، ثم صلى الفجر حين برق الفجر وحرم الطعام على الصائم . وصلى المرة الثانية الظهر حين كان ظل كل شئ مثله لوقت العصر بالأمس ، ثم صلى العصر حين كان ظل كل شئ مثليه ، ثم صلى المغرب لوقته الأول ، ثم صلى العشاء الآخرة حين ذهب ثلث الليل ، ثم صلى الصبح حين أسفرت الأرض ، ثم التفت إلى جبريل وقال : يا محمد ، هذا وقت الأنبياء من قبلك ، والوقت فيما بين هذين الوقتين » . وقد اتفق الفقهاء على أنه يكفى في العلم بدخول الوقت غلبة الظن . ينظر : بدائع الصنائع ( 1 / 116 ) ، حاشية ابن عابدين ( 1 / 270 ) ، حاشية الدسوقي ( 1 / 211 ) ، مغنى المحتاج ( 1 / 184 ) ، كشاف القناع ( 1 / 263 ) ، تفسير القرطبي ( 7 / 189 ) .